اللغة العربية في زمن العولمة بقلم الإعلامية منى شلبي

كم كان لافتا الكلمة التي ألقتها وزيرة خارجية النمسا السيدة كارين كنايسل، التي عملت ضجة كبيرة وشكلت حيرة لدى كثيرين وأثارت جدلا واسعا على منصات مواقع التواصل الإجتماعي خلال هذين اليومين ، لأنها بكل بساطة تحدثت باللغة العربية، اللغة التي وصفتها الوزيرة باللغة المهمة والجميلة، باعتبارها جزء مهما من الحضارة العربية العريقة، في وقت للأسف الشديد يخجل البعض من التحدث بلغته

السيدة كارين في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تكن بالحاجة إلى توجيه رسالة لأي أحد، هي في خطابها كانت عفوية منطلقة من وحي إنسانيتها وتجربتها وكيف كانت هذه اللغة التي تعلمتها في مقر الأمم المتحدة وخلال تواجدها في بيروت تعني لها الكثير، فهي السبيل لفهم آلام الناس ومعاناتهم، وكيف تمكن الرجال والنساء في سوريا والعراق رغم كل الظروف والصعاب من مواصلة حياتهم بكل بساطة

علينا أن ندرك أننا كعرب نمتلك لغة ثرية تحمل في طياتها تاريخا حافلا بالانجازات على كل المستويات في العلوم والفنون وغيرها، ولا يجب أن ننسى أن اللغة العربية اكتسبت أهميتها ومكانتها في الإسلام، باعتبارها لغة القرآن ولغة النبي محمد (ص) ولغة الإعجاز

لا أحد ينكر أن ما وصلت إليه الإنسانية لم يكن من العدم، بل هو نتيجة العودة إلى ما تركه الأولون من بحوث وعلوم، كما هو حال ابن سينا في الطب وابن الهيثم في البصريات والخوارزمي في علم الرياضيات وابن خلدون في علم الاجتماع، وما كانت الإنسانية أن تصل إلى هذه المعارف من دون لغة هذه الحضارة للنهل من علومها والاستفادة من ثقافتها المتنوعة

وهنا نقدر ونثني على كلمة وزيرة خارجية النمسا التي تتشرف بلغة الضاد وتحبها، في زمن عولمة اللغات الأخرى وإهمال أهم لغة على مستوى التراث الإنساني والحضاري، مؤكدين أن باستخدامها للغة العربية في محفل دولي كالجمعية العامة للأمم المتحدة هي لفتة راقية بأننا شعوب واحدة ونمتلك من المقومات الإنسانية ما يجمعنا، فمصيرنا واحد وكما قالت: نحن كلنا جزء من بني ادم ونحن هنا في هذه الجلسة نستعمل هذا المنبر لإيصال أوجاع الناس في الخارج لا سيما في الشرق الأوسط

À propos Lahcen Hammouch