الدكتور ابراهيم ليتوس في الندوة الوطنية بالرباط بمناسبة الذكرى ال 20 لعيد العرش المجيد » اي دور لمغاربة العالم في تفعيل النموذج التنموي الجديد

سعادة الوزراء المحترمين سيدي المندوب السامي ،السادة والسيدات النواب المحترمين

السادة الاساتذة الاجلاء و الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وانتم بخير.في هذه المناسبة العطرة وفي هذه الندوة الوطنية لمغاربة العالم نستهل حديثنا بما نستشعربه وما نراه كمغاربة العالم في سرد أهم الانجازات ل 20سنة التي مضت من حكم صاحب الجلالة ورؤيته الثاقبة تجاه مغاربة العالم . وسنحاول في هذه الدقائق القليلة التوقف عند الكيفيةاو الطريقة المثلى لتفعيل حقيقي للنموذج التنموي الجديد . و ستكون برؤى جديدة وبشهادات مدعومة بالادلة والبراهين من منظور مغاربة العالم …بعد خطاب العرش الاخير والذكرى العشرين الذي ألقاه صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، بمناسبة عيد العرش المجيد

فمما لا شك فيه ، انه بعد مرور اكثر من عشرين سنة وعقب وفاة الملك الحسن الثاني رحمه الله وتولي الملك محمد السادس ،حفظه الله ونصره الحكم سنة ١٩٩٩ أصبح المغرب الراهن مختلفا لما كان عليه من قبل تماما . نعم، انه المغرب الجديد الذي مر و لا يزال يمر بمحطات فاصلة في تاريخه الحديث بشهادة القريب والبعيد.

 كنا كمغاربة العالم نتابع هذه المحطات الكبرى لتاريخ بلادنا والتحولات والتطورات المهمة من خارج أرض الوطن وتحضرني كلمة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله عن أهمية ما يراه مغاربة العالم عن أنفسهم..وما يرى من الخارج كما يقال بالانجليزي Thinking out of the Box.إذ شبه ذلك بالعين التي لا تصل ولا تستطيع أن ترى نفسها بعينها …..وانما ترى ذاتها عن طريق المرآة ونرى أنفسنا عبر قنوات أخرى . ونحن مغاربة العالم تلكم المرآة نرى ما لا يراه مغاربة الداخل ولا حتى ما لا يراه الدبلوماسيون من قناصلة وسفراء في الخارج .فقياس مدى التقدم والخطى الحقيقية التي يقطعها بلادنا بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة منذ توليه العرش في صيف ٩٩ بات جليا وغير خاف على أحد.لاكن بكل أمانة علمية لا يزال الطريق طويلا وشاقا لبلوغ المراد ….ان الذين يكتفون بذكر المحاسن ولا يتطرقون الى نقاط الضعف لبلادنا يخطؤون خطأ فادحا في حق هذا الوطن

ان مغاربة العالم البالغ عددهم الإجمالي اليوم ما يربو خمسة ملايين ‘نسمة بنسبة ما يقارب 14 في المئة من ساكنة ألمغرب، ثروة بشرية هائلة لا يستهان بها وخزان للطاقات المادية و المؤهلات البشرية ….. فان ثقلهم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي لا يمكن حصره في مجرد قضايا استثمارية وإدارية وسياحية فحسب… .نعم لا تزال هجرة الكفاءات من المغاربة الى الخارج مستمرة ‘ إذ أن الأرقام لسنة 2018 تشير إلى ان أكثر من 8000 من الأطر منهم 630 مهندسا و630 طبيب و1200رجل اعمال تغادر بلا عودة أرض الوطن . مما يعني أن مغاربة العالم في تزايد مستمر وفي حاجة الى حاضنة حقيقية مثل ما تقوم به المرصد الأوروبي المغربي للهجرة ….فمغاربة العالم، وفق إحصائية 2013 ثلاثة ارباعهم يتواجدون في اوروبا . على رأس تلك الدول، فرنسا ثم اسبانيا ايطاليا هولندا وبلجيكا وفي كندا 53000 مغربي و 33000مغربي في أمريكا وفي افرقيا 145000… وان الرؤية الملكية منذ اعتلال صاحب الجلالة العرش بلغت أكثر من اثنين وستين مداخلة لصالح مغاربة العالم،ذلك كله يدل دلالة واضحة لما يوليه جلالته من اهتمام بالغ لهذه الشريحة من المواطنين خارج ارض الوطن . نعم علاقة مغاربة العالم بالمغرب هي ليست علاقة الجزء بالكل فحسب بل هي علاقةتشاركية وتكاملية و تبادلية يستفيد فيها الداخل بالخارج والعكس 

فلو القينا نظرة فاحصة على المجالات التي تطور فيها المغرب والتي تمكننا من رصدها من خلال مرصدنا الأوروبي المغربي سنجدها تتمحور في المجال الديني والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي والوطني أوالترابي في مجال. الحقوقي انكب المغرب على تأسيس هيأة الانصاف والمصالحة وذلك بتعويض ما يقارب 44500. منهم أكثر من 18000تم تعويضهم ماديا وتم إدماج الآخرين في النسيج المجتمعي والصحي …ولا ننس انخراط المغرب اللامشروط في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان وتفاعله معه بكل أريحية وشفافية 

المجال الاقتصادي والتنموي.يتجلى في دخول المغرب في المخططات القطاعية المعتمدة لانتزاع حصته من المهن العالمية في الطيران والسيارات الاوفشورات الخ قبل 20 سنة كان المغرب يحتوي على 150 كم من الطريق السيار واليوم يناهز 3000كم منها 1808 مدفوع الاجر و1093 بالمجان وتم ربط 11 جهة مع بعضها و70 في المئة من الربط مع المدن الكبرى ..ويحتل بذلك المرتبة الثانية, أفريقيا من حيث هذه البنى التحتية لطريق السيار …ورؤية 2035 لربط العالم القروي بالحضري كلية هي مهمة جداو قرار جد طموح . اذ ان الثروة الصناعية سببها الرئيسي في أوروبا في بداية القرن التاسع عشر تقدمت بفضل ابتكار القاطرة وتعببد الطرقات كما تعلمون جميعا ،وكانت بذلك انطلاقة نوعية للتحديث والازدهار في أوروبا. مع نشوء القيم الإنسانية مثل العدالة والكرامة والحرية

اما المجال الاجتماعي فيتجلى في محاربة دور الصفيح والمعالجة للسجناء وبرنامجه التأهيلي الخاص في ذلك. كما أشار التقرير لمؤسسة اخمونت الملكية ببلجيكا وكما سجلنا نحن عندنا في تقريرنا الخاص في المركز الدولي ببروكسيل حول معالجة التطرف والإرهاب من منظور دولي …اما المجال الترابي والوطني فيتجسد في برامج التنمية المندمجة للشمال والجهة الشرقية والأقاليم الجنوبية وذلك وفق مصالح الجيو استراتيجية وكذا الشريط الساحلي الشمالي ورافعته هي طنجة ميد وما تزخر به من حركة وميكانيزمات أصبح ميناء طنجة يحتل المرتبة 17 عالميا .والمجال الديني ولاسيما النموذج للتدين المغربي أضحى اليوم مجالا هاما يحضى بالدراسة والتأمل في المحيط البحثي والأكاديمي. .النموذج المغربي بثوابته الراسخة عبر مرجعية إمارة المؤمنين يقضي على التشرذم والتشدد واستغلال الدين لأغراض سياسية وهو الضامن للأمن الروحي لكل المغاربة وهو الملتقى لكل الحضارات والديانات كما حدث في الزيارة الأخيرة للبابا لبلادنا والمغرب بالفعل ، نموذج حي في المرجعية الفكرية لقضايا الكونية الكبرى ونهجه الوسطي والاعتدالي شاهد.على ذلك …فالتنمية المستدامة كما هو في تعريف الأمم المتحدة هي التنمية التي تلبي الاحتياجات الجيل الحاضر دون المساس أو التضحية بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجياتها ….والتعريف الآخر للتنمية المطابق للواقع هو الوصول إلى أقصى ممكنات الصلاح في الأشياء والانساق المعيشية واستمرارها . اي استخدام موارد المجتمع بالتوازن بين الكم والكيف.بين التعمير والبيئة فالكم هم مغاربة الداخل والكيف هم مغاربة العالم مع ان الداخل فيه كذلك نوعية خاصة لا نستطيع إنكارها .وذلك بالعمل سويا للوقوف صفا واحدا ومتعددا وراء المؤسسة الملكية وتوجيهات صاحب الجلالة لمواجهة التغيرات التكنولوجية واليقظة بخصوص الدفاع عن قضايانا الوطنية والاستفادة من الكفاءات في مجال الخدمات والمهارات في نشر المناهج الحديثة للتسيير والإبداع والابتكار وفي عقد الندوات والمؤتمرات ونقل الامثلة الناجحة …ومواجهة كذلك التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن الوطني والعالمي بالاستفادة من أهم التجارب العملية والتطبيقات الميدانية …نرنو في المرصد الاؤرومغربي وشركاىها إلى دفع عجلة التنمية المستدامة الى الأمام والوصول إلى أعلى درجة من الفاعلية. إشراك الكفاءات العلمية والمجتمع المدني. و مع المزيد من الاستقلالية بدل الاعتمادية والتبعية. و ذلك من خلال عدد من البرامج المتخصصة في إنماء الرأس المال البشري الذي يزخر به مغاربة العالم خارج أرض الوطن. والتركيز على إصلاح التعليم والتكوين ،تماشيا مع متطلبات السوق العالمية في التشغيل للعاطلين

والمرصد الأوروبي مع شركائها في الاكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث الخ …واعون جيدا باهمية الاضطلاع بهذه المهمة. وعازمون بكل عزم وأمانة للمضي قدما لتأييد وتنزيل توجيهات الرؤية الملكية وأهدافها السامية لبناء مغرب أكثر ازدهارا ورفاها وأمنا. نشكر المندوبية السامية سعادة السيد الكثيري لإتاحة الفرصة وتوفير القاعة ولا يفوتني الشكر العميق لزارة الجالية المغربية بالخارج و المتمثل في سعادة الوزير بن عتيق كذلك والاستاذ علي زبير رئيس المرصد …على غيرته الوطنية وعمله الدؤوب لإنجاح هذه الندوة ولكل الحاضرين معنا من الزملاء والباحثين مع حفظ الألقاب بكل احترام وتقدير .و السلام

.وكلمة السر في نجاح أجهزة الدول الأوروبية لصد الهجمات الإرهابية ما بين 2014 إلى 2017 هو كان المراهنة على ما يسمى بالمقاربة التكاملية أو الاندماج الكامل بين جميع الأطراف اي كل الجهات منها المحلي والوطني والإقليمي والدولي. ما أود التركيز عليه بعجالة شديدة فيما يخص الشأن الديني هو التعاون البيني الأوروبي والمغربي لما لبلدنا من وضعية متقدمة ومتميزة ومكانة خاصة لدى الاتحاد الأوروبي منذ توقيع الشراكة سنة 1996 وودخولها حيز التنفيذ سنة 2000 بخصوص التعاون الأمني والاستراتيجي ( تنظيم حركة الهجرة ،محاربة الإرهاب ، البحث والتطوير، التعليم والتشغيل الأمن المشترك وفض النزاعات .وحصول المغرب على الوضع المتقدم سنة 2008 هذا الوضع المتقدم للمغرب يكون أكثر من مجرد شراكة في الاتحاد الأوروبي وتقوم فكرة الوضع المتقدم على فكرة توسيع دائرة العلاقات مما يخول المغرب للحضور في جل المؤسسات الأوروبية كما هو الحال للوكالة الأوروبية لللامن والمرصد الأوروبي للمخدرات والانضمام للمعاهدات الأوروبية التي لها قيمة كبيرة في الاسراع نحو تطوير بلادنا نحو تعزيز حقوق الانسان ودعم الديموقراطية وضمان الحريات وسيادة القانون 

ونقول بكل فخر واعتزاز ان مغاربة العالم مساهمون بشكل كبير وفعال في الدول الأوروبية من أجل استتباب الأمن وتعزيز التسامح والتعايش بين بني البشر . ويتم طرح رؤى إستراتيجية لمعالجة التطرف والتشدد في صفوف المسلمين بأوروبا. بل إن النماذج العملية المعمول بها حاليا داخل وخارج السجون نابعة من كفاءات مغربية صرفة .فهذه المواهب المغربية كنز لا يفنى ل

يجعل المغرب في الصدارة لدول العالم

من منطلق التخصص الأكاديمي نرى أن الإسهام في نموذج التنموي الجديد هو دور مغاربة العالم من خلال موقعهم وتخصصهم فالجامعة هي مؤسسة خدمية علمية ضرورية لسيرورة المجتمع وتصحيح وجهتها كبوصلة. وتقييم المسير، فلا ضمان لسير مجتمعي صائب بغير أداء سليم لخدمة المجتمع .الجامعة لها 3 وظائف أساسية، التعليم ثم البحث العلمي وكذلك خدمة المجتمع….كوظيفة ثالثة التي تحتاج إلى تشكيل لجنة خاصة وموزونة تستتبعها بدراسات ميدانية محكمة 

[ ] بذلك نستطيع خلق شراكات مجتمعية واعدة لتاسيس مغرب جديد يشترك في بناءه المخلصين لوطنهم ولملكهم ولشعبهم لتطوير بلادنا نحو الأفضل. وهذا بالطبع هو بداية الطريق وليس آخره. فمحبة الوطن يكون بالعمل من اجله وتنميته وتطويره وراء القيادة الحكيمة لملكنا محمد السادس نصره الله

À propos Lahcen Hammouch