الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى تحتفيان بالتنمية في الملتقى العالمي للتصوف

المصدر : موقع الألباب المغربية / عبد العزيز اغرا

ينتظر أن تستقبل بلدة مداغ، ناحية بركان، شمال شرق المغرب، بمقر الطريقة القادرية البودشيشية، بعد أيام قليلة، الباحثين عن تغذية الروح والفكر، حيث تنظم الطريقة الأكبر في المغرب، كل سنة أنشطة دينية وفكرية وإجتماعية احتفالا بذكرى المولد النبوي الشريف.
وفي هذا الصدد، أعلنت الطريقة القادرية ومؤسسة الملتقى عن الورقة العلمية للدورة الرابعة عشر من الملتقى العالمي للتصوف الذي يتم تنظيمه بشراكة مع المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام المعاصر، من 06 إلى 10 نونبر تحت شعار “التصوف والتنمية، دور البعد الروحي والأخلاقي في صناعة الرجال”.
وتجري هذه الفعاليات تحت الإشراف الفعلي لشيخ الطريقة الدكتور جمال الدين القادري بودشيش، الذي يستقبل عشرات آلاف من المريدين والزوار القادمين من القارات الخمس

وبينت الورقة العلمية للملتقى أن اختيار موضوع هذه الدورة، يأتي في سياق الأهمية التي يتبوؤها موضوع التنمية في الساحة العالمية اليوم، من أجل مدارسته والكشف عن التحديات التي يطرحها، في سياق ما يزخر به المكون الصوفي من إمكانات كبيرة في هذا الباب، وما يمكن أن يقدمه من آفاق واعدة فيه، فالتحدي الحقيقي الذي يواجه التنمية اليوم هو العنصر البشري، ومن ثم، وجب العناية بتأهيل هذا العنصر على كل المستويات؛ دينيا وروحيا وفكريا وسلوكيا، بموازاة مع التأهيل العملي وما يتطلبه سوق الشغل، ويؤكد نفس المصدر على أهمية المزج بين الجانب الأخلاقي والمهني من أجل تحقيق مستقبل حقيقي وواعد للتنمية، خاصة ونحن أمام المشروع التنموي الجديد الذي أعطى إنطلاقته جلالة الملك محمد السادس، وتسعى مؤسسة “الملتقى” بطرحها لهذا الموضوع إلى استخلاص المعيقات الحقيقية التي تقف أمام هذا الورش، وفحص العلاقة الجدلية القائمة بين الإنسان والعمران في المنظومة الإنمائية، في ارتباط بالتصوف وما يمكن أن يفتحه من آفاق واعدة في هذا الباب، لأجل الخروج بجملة من التوصيات والاقتراحات الفاعلة لرفعها إلى المؤسسات والجهات الرسمية التي تعني بقضايا التنمية

وأظهر المصدر عينه، الدور الكبیر الذي اضطلع به التصوف في بناء التنمية لكونها تقوم في التراث الإسلامي على صناعة الإنسان، وفي هذا الصدد نجد نماذج لرجال التصوف الذين كانت لهم مساهمات قيمة في شتى مجالات التنمية، حيث اسهموا في بناء المساجد، وحفر الآبار، وتشييد المدارس، وكفالة الأيتام، وإعانة المحتاجين، بل أن منهم من بنى مدنا بكاملها، كما هو الحال بالنسبة لمدينة السمارة التي شيدها الشيخ ماء العينين، لتستقر بها القبائل المجاورة، وتكون نقطة التقاء للتجارة عبر الصحراء المغربیة

وورد في نفس المصدر دور الصوفية المغاربة الذين خلدوا آثارا عمرانية في سائر الربوع التي مروا منها، كما هو الأمر بالنسبة للدیار المصریة، وكذا الأمر بالنسبة لما اضطلعوا به في القارة الإفریقیة التي كان لهم الفضل الكبیر في دخول الإسلام إلى ربوعها، وما رافق ذلك من مشاریع عمرانية وإنمائیة رائدة.
وأكد المنظمون أن التنمية كي تكون تنمية مستدامة وخلاقة لابد أن تنطلق من الإنسان، وأن تراعي حاجاته على كل المستويات؛ نفسيا وروحيا وجسديا وفكريا واجتماعيا

ومن المنتظر أن يشارك في فعاليات هذه الدورة ثلة من العلماء والباحثين القادمين من مختلف الدول العربية والإسلامية وكذلك من أفريقيا وأوروبا وأمريكا، وفي كلمة سابقة له بهذه المناسبة أكد الدكتور منير القادري بودشيش مدير الملتقى العالمي للتصوف أن هذا الملتقى “أصبح محطة أكاديمية هامة وفضاء تفاعليا وتواصليا لتلاقح وتبادل الخبرات والمعارف لخدمة الإنسان المعاصر، ومساعدته على فهم واستيعاب ومواجهة السياقات الراهنة والمآلية، التي يتفاعل معها سلبا وإيجابا، وفك أغلاله، وحل أزماته التي تعيق مساره الحياتي والقيمي والتنموي والحضاري”

وتجدر الإشارة إلى أن المشاركين في هذه الدورة سيتباحثون في عدة محاور كالتصوف والتنمية البشرية؛ فن صناعة الرجال، والتصوف والتنمية الاقتصادية، والتصوف والتنمية البيئة، والتصوف والتنمیة الأسریة؛ قضایا الطفولة والشباب، والتصوف والرأسمال اللامادي، والتصوف والتنمية العالمية؛ دور البعد الروحي في حل الأزمات والصراعات وغيرها. وجاء في بلاغ لمؤسسة الملتقى، أنها ستنظم ثلاث مسابقات موازاة مع فعاليات الملتقى العالمي للتصوف، تشجيعا للباحثين والمبدعين الشباب؛ المسابقة الأولى مخصصة لإعداد مقالة حول موضوع “الإسلام والتنمية: أصول وثوابت”، والثانية مسابقة شعرية في المديح النبوي، فيما تم تخصيص المسابقة الثالثة لتحفيز الناشئة على حفظ وتجويد القران الكريم

ومن المرتقب أن تختتم هذه الفعاليات والأنشطة بإقامة ليلة دينية كبرى ليلة الثاني عشر ربيع الأول، التي يحييها كل سنة أكثر من مائة ألف شخص

À propos Lahcen Hammouch