« الدكتور يوسف الادريسي « ظاهرة الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة

 

كثيراً ما نصدر أحكاماً مسبقة على الآخرين بمجرد رؤيتهم أو حتى قبل ذلك، وقد نتمسك بأحكامنا ونحوّلها إلى حقائق، لينعكس ذلك على طريقة تعاملنا معهم ويؤثر سلباً في تصرفاتنا وبالتالي في علاقاتنا بهم . وبذلك نظلمهم ونضعهم في قفص الاتهام لأسباب لا تخصهم، ونظلم أنفسنا ونحرمها من فرص مميزة تمنحنا معارف أكثر أو علاقات إنسانية أجمل
فلا اعتقد اني أبالغ لو قلت، إن الغالبية منا وقعوا في مصيدة الأحكام المسبقة ، فبعضنا قد صدر هذه الأحكام ، والبعض الآخر من كان ضحية لهذه الأحكام والتي في غالب الأحيان مبنية على العاطفة والنظرة السطحية فقط ! والأدهى والأمر أن هناك من يصدر الأحكام المسبقة على الغير من خلال أشكالهم كأن يقول مثلا : (فلان باين قلبه طيب ) أو ( فلان شكله صاحب مشاكل )أو (فلان من وجهه مبين عليه الغباء) وغيرها ،لنتبنى من خلال هذه الأحكام المسبقة الآراء والمواقف والانطباعات والقبول أو الرفض بلا دليل ، وقبل التعامل مع أصحابها أو معرفتهم، وهذا برأيي أحد أشكال الظلم اللامبرر والذي قد يؤدي إلى الندم والعواقب الوخيمة
فكم تسببت أحكامنا المسبقة في جرح مشاعر وكسر خواطر ربما من الصعب ترميمها ، وكم تسببت في قطع سبيل التقدم والنجاح على أشخاص حكمنا عليهم سلبيا بنظرتنا القاصرة المسبقة عليهم وعاطفتنا السلبية ؟
وكم عرقلت أحكامنا المسبقة من تقدم في العلاقات الاجتماعية أو الأسرية أو الزوجية وقطعت أواصر المحبة وتسببت في خصومات لنكتشف بعدة برهة من الزمان كم كنا مخطئين ؟!
وخير ما اختتم مقالي هذا هو قول احد الحكماء حيث قال : ( لا تدع غيرك مهما كان يلون لك حياتك، فقد لا يحمل بيده سوى قلما اسود، كن أنت رساما بارعا في رسم لوحة حياتك واستخدم لها أجمل الألوان…لأنها حياتك أنت فقط )

مع تحياتي للجميع
د. يوسف الادريسي الحسني

À propos Lahcen Hammouch