هل انتهت قصّة سليم الرياحي مع الفاسدين في المنظومة القضائية التونسية ؟

قضت المحكمة الابتدائية بسيروس اليونانية الجمعة الماضي بتبرئة السياسي ورجل الأعمال التونسي سليم الرياحي ممّا تعلّق بذمّته من أحكام نظرا لطابعها السياسي الثابت في الملفّات والشهادات ورفضت بالتالي طلب الدولة التونسية تسليمه لتجنيبه محاكمات سياسية أخرى ولغياب شروط المحاكمة العادلة في تونس
وقد جاء هذا الحكم ليُنصف الرجل الذي تعرّض لمظالم قضائية في بلاده بُنِيَت كلّها على ملفّات مفبركة وملفّقة ، والغاية منها التخلّص من خصم سياسي رفض مسايرة الانقلاب على الرئيس التونسي السابق الراحل الباجي قايد السبسي وهو مؤسّس حزب « نداء تونس » الحاكم الذي ترأسه سليم الرياحي حتى قبل الانتخابات في 2019
سليم الرياحي تصدّى حينها بكلّ قوّة للتحالف الذي تشكّل بين حركة « النهضة » الاسلامية ويوسف الشاهد رئيس الحكومة حينئذ والذي رأى فيه الرياحي نوعا من الوفاق الإجرامي الذي يستهدف الرئيس واستقرار تونس معتبرا أنّ لوبي رئيس الحكومة كان يمثّل خطرا حقيقيا على تونس
ومنذ ذالك التاريخ دخل السياسيّ ورجل الأعمال التونسي سليم الرياحي في دوّامة « القضاء الفاسد » الذي تتحكّم في شقّ منه حركة النهضة الاسلامية ويتحكّم في جزء آخر لوبي خطير يقوده رئيس الحكومة يوسف الشاهد ولكنّه من المهمّ التأكيد على الأغلبية من الجسم القضائي سليمة ولَم تتلوّث ولَمْ تتورّط بالدخول في اللعبة السياسية القذرة التي تديرها الحكومة ، وكانت النتيجة صدور أحكام كلّها غيابية ومؤسّسة على أكاذيب وتهم ملفّقة
وقصة هذه الأحكام بحسب معلومات متطابقة هي أنّ رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد يعتبره عدوّا سياسيا ومسؤولا مسؤولية مباشرة عن سقوطه في انتخابات الرئاسة لسنة 2019 ولذلك شنّ ضدّه حربا تشويهية معلومة من الجميع استعمل فيها كلّ امكانيات الدولة وبعد ذلك حرّك الشاهد ضدّه بعض القضاة الفاسدين في منظومة القضاء والتي ثبت لاحقا فسادها ولفّق له الملفّات واستصدر أحكاما جائرة وهي احكام انتقامية لا غير ، وكانت هذه الأحكام هي التعلّة التي إعتمدتها السلطات التونسية الحالية لمطالبة اليونان بتسليم سليم الرياحي
أحد محامي الرياحي أكّد لنا أنّ منوّبه أصيب بخيبة أمل كبرى نتيجة تصرّف السلطات التونسية ، ففي حين كان ينتظر من الرئيس التونسي قيس سعيّد ردّ الاعتبار له بعدما أعلن بنفسه عن فساد جزء من المنظومة القضائية وبدأ بالفعل في تنقيتها من وجوه الفساد على غرار وكيل الجمهورية المكلّف بملفّي الإرهاب والفساد البشير العكرمي والطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب وهما كانا اليد الطولى لبعض من في الحكومة سلك طريق التهديدات والابتزاز لتصفية حساباتها مع الخصوم السياسيين ، تفاجأ سايم الرياحي باعتماد هذه الأحكام السياسية الصادرة عن قضاة فاسدين في بطاقة الجلب ضدّه
أحد العارفين بالشأن التونسي قال لنا « إنّ منظومة الفساد داخل المنظومة القضائية تلاحق سليم الرياحي منذ مدّة وأنّها ما تزال مؤثرة في محيط الرئيس ( التونسي) قيس سعيّد رغم رغبة الرئيس التونسي في القضاء عليها  » ، وقد كان السؤال المطروح قبل جلسة المحكمة الابتدائية في سوريس : هل أنّ القضاء اليوناني سيغلّب القيم الأوروبية وقيم حقوق الإنسان التي من بينها الحقّ في محاكمة عادلة وهل هو مستوعب أنّ شروط المحاكمة العادلة في تونس غير متوفّرة بشهادة الرئيس التونسي نفسه من خلال اقراره بفساد بعض من في المنظومة القضائية ؟! ولكنّ ردّ المحكمة جاء حاسما ؛ محاكمة سليم الرياحي كانت سياسية ولا مجال لتسليمه لقضاء مازالت تتحكّم في جزء منه لوبيات الفساد والسياسة ولا تتوفّر فيه بالتالي شروط المحاكمة العادلة
وللعلم فإنّ تونس لم تعرف خلال العشرية الأخيرة شخصية مثيرة ومسيلة للكثير من الحبر مثل شخصية سليم الرياحي هذا الرجل الذي لعب دورا كبيرا في السياسة التونسية منذ ثورة 2011

سليم الرياحي هو في الأصل رجل أعمال ناجح وكوّن ثروته كلّها خارج تونس ، اشتغل في مجالي النفط والاستثمار العقاري وكانت له شبكة علاقات واسعة جدّا بدأت في ليبيا ثمّ في بريطانيا والإمارات العربية المتحدة ومصر وفرنسا وعدد من الدول الافريقية جنوب الصحراء وهو إلى الآن دائم التنقل بين عواصم هذه الدول
سليم الرياحي قرّر سنة 2011 وَضْعَ حدّ لعملية التهجير القسري التي أجبر عليها سنة 1980 ، فهو عاش وعائلته خارج تونس وعاد اليها بعد 30 عاما من الغربة بحكم الماضي النضالي لأبيه الذي كان معارضا للحُكْمِ في تونس

ورغم أنّه أصبح من كبار رجال الأعمال وهو في الثلاثينات من العمر إلّا أنّ الاهتمام بالسياسة غلب النزوع إلى عالم المال والأعمال ومنذ رجوعه إلى تونس أصبح في وقت قياسي أحد أهمّ وجوه الرياضية والسياسة في تونس ، ترأس أعرف النوادي الرياضية التونسية والذي يمتلك أكبر قاعدة شعبية في تونس ، وأسّس حزبه « الوطني الحرّ » وأصبح رقما عصيّا في الساحة السياسية ، ووصل إلى حدّ أنّه ترأس الحزب الحاكم الذي أسّسه الرئيسِ التونسي الراحل الباجي قايد السبسي قبل أن يقرّر الرحيل مرّة أخرى نتيجة إكراهات عديدة
وتفيد معلوماتنا أنّ سايم الرياحي ينوي الاستقرار في فرنسا تمهيدا لعودته النهائية إلى تونس في غضون سنة 2022

المواطن بروكسل ميديا

À propos Lahcen Hammouch